الشيخ الطوسي
5
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ) ( 50 ) آية بلا خلاف . قوله " أخاهم " نصب بتقدير ( أرسلنا ) كأنه قال : وأرسلنا إلى عاد أخاهم ودل عليه ما تقدم من قوله " ولقد أرسلنا نوحا " و ( عاد ) مصروف ، لان المراد به الحي وقد يقصد به القبيلة ، فلا يصرف قال الشاعر : لو شهد عاد في زمان عاد * لابتزها مبارك الجلاد ( 1 ) وإنما سمى هودا أخا عاد مع أنهم كفار ، وهو نبي لان المراد بذلك الاخوة في النسب ، لا في الدين ، فحذف لدلالة الحال عليه . وقوله " ما لكم من إله غيره " حكاية ما قال هود ( ع ) لهم وأمرهم ان يوجهوا عبادتهم إلى الله ونفى أن يكون معبود يستحق العبادة غيره . ومن ضم الراء حمله على الموضع ، لان فيها معنى الاستثناء ، فكأنه قال ما لكم من إله إلا هو ، ولا يجوز في هذا الاستثناء الحمل على اللفظ ، لان الواجب لا يدخله ( من ) الزائدة . ومن جره حمله على اللفظ . وقال بعضهم تقديره ما لكم إله غيره و ( من ) زائدة ، فلذلك رفع . وقوله " ان أنتم إلا مفترون " أخبار من الله تعالى : حكاية ما قال هود لهم بأنه ليس أنتم إلا متخرصون . وإنما سماهم مفترين بعبادة غير الله ، لأنهم في حكم من قال هي جائزة لغير الله ، فلذلك قال لهم ذلك . ومساكن عاد كانت بين بلاد الشام واليمن تعرف بالأحقاف ، وكانوا أصحاب بساتين وزروع ، ويسكنون
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 169 وروايته ( لاقبرها ) بدل ( لابتزها )